بيجو 77
السويس اول السويس ثان السويس ثالث المنتدى القانونى منتدى التعارف والتهانى ابو المخاتير العجيب الاتصالات وعالم الانترنت الصحافة السيارات حبيبتى السويس المنتدى السياسى منتدى عالم الجريمة منتدى للشباب منتدى للبنات منتدى الرياضة منتدى الاغانى.............انضم معنا وسجل


بيجو 77 هو احلى منتدى للهوايات والذكريات التى عشناها
 
البوابةالرئيسيةبحـثالتسجيلدخولصحافة pejoo77

شاطر | 
 

 الضرائب وحكم توظيفها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابوالمخاتير
الكنج
الكنج
avatar

عدد الرسائل : 259
العمر : 50
العضو المتميز :
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : 18/03/2008

بطاقة الشخصية
الاسم/: أشرف مختار
تاريخ الميلاد: 26/4/1968
الدولة: مصر

12082008
مُساهمةالضرائب وحكم توظيفها

الضرائب وحكم توظيفها



مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، أسبغ نعمه على الخلق ظاهرة وباطنة، فلله الحمد أولاً وأخيرًا، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه، وسائل أنبياء الله أجمعين... وبعد


فإننا إذا أمعنا النظر في أحوال العالم اليوم، وجدنا أن شغله الشاغل ما يعانيه في مشكلاته المعيشية، حيث البطالة تتزايد في معظم أنحاء العالم ويتناقص دخل الفرد. وتبدو ظاهرة الفقر في معظم الدول، إذ عجز الكثير منها عن القيام بالتزاماته تجاه توفير سبل العيش الكريم لأبنائه. والحقيقة أن هذه الظروف التي يعيشها العالم بشكل عام، ودولنا الإسلامية والعربية على الخصوص هي نتاج البعد عن منهج الله وسننه في الكون، فلقد وضع الحق منهجًا شاملاً لكل جوانب الحياة البشرية، نظمها، ووجهها إلى ما يحقق لها الأمن والسعادة في كل مجالات الحياة، فمن أخذ بمنهج الله فقد اهتدى قال تعالى: (قل إن هدى الله هو الهدى)(1)، ومن تولى فوعد الله قائم بالشقاء للمعرضين يقول تعالى: (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإنّ له معيشة ضنكا)(2).


فالجزاء من جنس العمل، فمن اعتمد العقل البشري بمعزل عن هدى الله ودون مراعاة لسنن الله في الكون لابد أن يقع في الخطأ ويذوق وبال أمره، وذلك بقصور العقل البشري عن الإحاطة بكل شيء وعجز عن معرفة المستقبل وما يلائمه قال تعالى: (والله يعلم وأنتم لا تعلمون)(3).


ولما كانت دولنا العربية والإسلامية في هذا العصر، قد اعتمدت في نظامها الاقتصادي على تخطيطات غيرها من الدول ونهجت المنهج الرأسمالي وغيره لكنها لم تستطع مسايرة ذلك النظام الوضعي ولا الصمود أمامه لأسباب متعددة اضطرت أن تبدي عجزها عن مواكبة ذلك النظام بعد أن غرقت في مديونية عالمية لتلك الأنظمة الرأسمالية فباتت تملي عليها من الترتيبات والتشريعات الاقتصادية ما تراه يحقق مآربها، وأصبحت دولنا مضطرة لقبول تلك المقترحات، وصارت تقايض في كل عام جدولة ديونها وفق شروط معلنة وأخرى خفية، لما غرقت في مطلبات متزايدة لشعوبها بسبب التطور البشري في العلوم والتكنولوجيا، لجأت إلى وسائل متعددة علها تتمكن من سد المتطلبات الملحة وتأمين الخدمات الضرورية للشعوب، ومن هذه الوسائل توظيف الضرائب المتكررة والمتنامية على الناس بمقادير فاقت قدرة المواطن، وشعر الكل بثقلها منها ما هو بحق ومنها ما هو بدون حق.


لذا رأيت أن أكتب هذا البحث لأبين بإذن الله مدى شرعية فرض الضرائب على الناس والشروط التي تتوافر لذلك.


وقد جعلت خطة البحث على النحو التالي:


مقدمة:


المبحث الأول: التعريف بالضريبة وعلاقتها بموارد بيت المال، وفيه مطلبان:


المطلب الأول: التعريف بالضريبة لغة واصطلاحًا:


أولاً: تعريفها في اللغة.


ثانيًا: تعريفها في الاصطلاح:


أ?- في اصطلاح علماء الفكر الاقتصادي كمصطلح حديث.


ب?- في اصطلاح علماء الشريعة الإسلامية.


المطلب الثاني: الموارد المالية في الدولة الإسلامية ومدى علاقتها بالضرائب:


أولاً: ماهية الموارد المالية للدولة الإسلامية.


ثانيًا: مدى توافق هذه الموارد مع مفهوم الضريبة في صورتها الحديثة.


المبحث الثاني: حكم فرض الضريبة في الفقه الإسلامي، وفيه مطلبان:


المطلب الأول: المجيزين لفرض الضريبة.


أولاً: آراء أصحاب المذاهب الإسلامية ومستندهم الشرعي.


ثانيًا: آراء الفقهاء المحدثين.


المطلب الثاني: المانعون لفرض الضرائب وحجتهم في المنع.


المطلب الثالث: مناقشة أدلة الفريقين والترجيح.


المبحث الثالث: مسؤولية فرض الضريبة، وفيه ثلاث مطالب:


المطلب الأول: من له حق فرض الضريبة.


المطلب الثاني: شروط الحاكم الذي يفرض الضريبة.


المطلب الثالث: الشروط المعتبرة لشرعية الضريبة.


المطلب الرابع: شروط جباة الضرائب.


.


.


.
ولدتك أمك يا ابن آدم باكياً **** و الناس حولك يضحكون سرورا
فاجهد لنفسك أن تكون إذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكا مسرورا

========================================

_________________
مع تحيات...امير المنتدى....ابو المخاتير[b]


عدل سابقا من قبل ابو المخاتير في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:53 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://pejoo77.yoo7.com
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

الضرائب وحكم توظيفها :: تعاليق

avatar
رد: الضرائب وحكم توظيفها
مُساهمة في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 9:01 am من طرف ابوالمخاتير
ثانيًا: مناقشة آراء المجيزين:

أعتمد المجيزون في آرائهم على الكتاب والسنة النبوية والآثار التي وردت عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم كما احتجوا لذلك بالمعقول وما تهدي إليه القواعد الشرعية والمبادئ العامة القائمة على المصلحة العامة كما أسلفنا.


وإليك مناقشة هذه الحجج والرد عليها:


1- أما استدلالهم بآية البر وهي قوله تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب..... وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة ...) فقالوا إن فيها دلالة واضحة على أن في المال حقًا سوى الزكاة، لأن الله تعالى نص على إيتاء المال لذوي القربى .... ثم عطف قيام الصلاة وإيتاء الزكاة على ما سبق، فإن في ذلك دلالة على أن في المال حقًا سوى الزكاة، لأن المعطوف مغاير للمعطوف عليه في العادة وبذلك يجوز للإمام أن يوظف على المكلفين نصيبًا من المال عند عدم كفاية الزكاة لسد حاجة فقراء المسلمين أو تحقيق مصالحهم، ما دام أن في المال حقًا سوى الزكاة فالمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.


ورد المخالفون هذا الاستدلال من وجوه فقالوا:


إن ما جاء في النص من إثبات حقوق في المال غير الزكاة مطلوب على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب، وإنما هو واجب حال الضرورة فقط.


وقال الضحاك بن مزاحم بأن إيتاء المال كان حقًا واجبًا قبل الزكاة فلما فرضت الزكاة نسخت كل حق كان قبلها(124).


وإني أرى أن هذه الردود لا تقوى على دحض حجة المجيزين واستنباطهم أن في المال حقًا سوى الزكاة حيث أن آراء المانعين في الرد اختلفت وتعددت، فمنهم من اعتبر أن في المال حقًا على سبيل الندب، ومنهم من قاله على سبيل الوجوب عند الضرورة، ومنهم من اعتبر أن ذلك منسوخ بآية الزكاة، وإن قولهم بأن ذلك مطلوب على وجه الاستحباب يتفق مع رأي المجيزين أخذ المال من المكلف غير الزكاة عند عدم كفاية الزكاة وعند الحاجة إلى مال لتحقيق مصلحة للمسلمين، أو دفع مضرة فهم يقولون بذلك عند الضرورة وهذا لا يخالف ما قاله المانعون عندما أوجبوا ذلك عند الضرورة.


وأما ادعاؤهم النسخ فهذا غير مسلم لأنه لو صح لكان قول الله تعالى في الآية (وآتى الزكاة) ناسخًا لقوله تعالى: (وآتى المال على حبه) فيقرر جزء الآية حكمًا ينسخه الجزء الآخر وهذا غير معقول في حق الله تعالى.


كما أن الآية اشتملت على خبر ووصف لأهل البر والتقوى، والأخبار لا تنسخ لأن نسخها يكون تكذيبًا لقائلها وتعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا(125).


وروى أبو عبيد عن أبي عباس أن الآية نزلت في المدينة حين نزلت الفرائض وحددت الحدود وأمروا في العمل، فهي محكمة(126).


استدلالهم من السنة


2- : رد المخالفون على المجيزين استدلالهم بحديث فاطمة بنت قيس بأنه حديث ضعيف، قاله الترمذي لأنه من طريق أبي حمزة ميمون الأعور القصاب، وهو ضعيف جدًا عند أهل الحديث. ولا يعول على ما رواه، وقال البيهقي في الحديث لست أحفظ فيه إسنادًا(127).


ورد عليه المجيزون بأن الحديث وإن كان به ضعف إلا أن آية البر المذكورة تقوي عضده وتشد أزره، وهي وحدها حجة بالغة ، قال القرطبي معقبًا على الحديث المذكور: والحديث وإن كان فيه مقال فقد دل على صحته معنى ما في الآية نفسها من قوله تعالى: (وأقام الصلاة وآتى الزكاة) ليس الزكاة المفروضة فإن ذلك يكون تكرارًا(128).


وأما بقية الأحاديث فقد استدلوا بها فهي واردة في الصحاح، ورغم صحتها لكنها لا دلالة فيها على جواز فرض الضريبة مباشرة بل غاية ما تدل عليه أن للمسلم الفقير حقًا في مال الغني المسلم، فإذا لم تكف الزكاة لسد حاجة الفقراء والمحتاجين، فإنه يلزم الأغنياء إعطاء الفقراء من فضول أموالهم.


فإن جاع الفقراء أو عروا فإنما بسبب منع الأغنياء فضول أموالهم، وسيحاسبون على ذلك المنع يوم القيامة، لكنه يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث على جواز فرض الضريبة قياسًا على هذا الحق، فإذا عجز بيت المال عن تحقيق مصالح الناس أو دفع خطر داهم عليهم فإن للحاكم أن يفرض على المكلفين ما يحقق المصلحة الضرورية، أو يدفع الخطر الداهم فالمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة.


3- وأما ما استدلوا به من أقوال الصحابة والتابعين فإن قول الصحابي حجة إذا لم يوجد من يعارضه، ولما لم نجد معارضًا لقول عمر الذي استشهدوا به على جواز فرض الضريبة، وكذا آراء آخرين من الصحابة يقولون بقول عمر، فإن ذلك يكون بمثابة إجماع ويصلح أن يكون استدلالهم حجة.


4- وأما استدلالهم من المعقول أن من واجب الفرد المسلم أن يسهم في تحقيق مصالح المجتمع الإسلامي ويحافظ على كيانهم، ويدفع عنه الخطر انطلاقًا من مبادئ إسلامية عامة، كمبدأ التكافل الاجتماعي، والإخاء الإسلامي، الذي قررته الآية الكريمة والأحاديث النبوية الصحيحة. فالقوي في المجتمع الإسلامي يحمل الضعيف، والغني يأخذ بيد الفقير، فإذا قام البعض بدافع إيمانهم سقط الإثم عن الباقين، وإلا فإن لولي الأمر أن يتدخل ويرتب في أموال الأغنياء ما يسد حاجة الفقراء والضعفاء. وأولى من ذلك إذا طرأ على المسلمين خطر داهم، أو جدت مصلحة عامة ضرورية ولم يكن في بيت المال ما يحققها. فالضرورة تقدر بقدرها.


الترجيح وما أميل إليه:




بعد الإطلاع على أدلة الفريقين (المجيزين والمانعين) فإني أميل إلى ترجيع رأي المجيزين لفرض الضريبة وذلك للأسباب التالية:


1- قوة أدلة المجيزين، وذلك لاعتمادهم على شواهد من القرآن الكريم وما قال بها المفسرون، وكذا نصوص من السنة النبوية الصحيحة، وما استشهدوا به من آثار واردة عن الصحابة والتابعين، ومن المعقول كلها تدل على جواز فرض الضريبة عند الضرورة. فالقاعدة الشرعية تقول "الضرورات تبيح المحظورات"(129).


2- إن رأيهم يتفق مع قواعد الشريعة ومقاصدها العامة، وهي تحقيق مصالح الأمة. وإقامة مجتمع متعاون على الخير. وهذا هو الأصل من فرض الضريبة.


3- ردهم على مخالفيهم المانعين، وتفنيد حججهم بالحجة والمنطق. وبيان ضعف ما اعتمدوا عليه من حديث، وتوضيح معنى بعضه الآخر بأنه لا يصلح للاحتجاج به في هذا المجال، وليس فيما قالوه ما يدل على حظر فرض ضريبة مالية على الناس عند الضرورة لتحقيق مصالح مستجدة أو دفع خطر داهم، شريطة أن تقدر الضرورة بقدرها وتنتهي بزوال الحاجة. والله أعلم.
__________________



avatar
رد: الضرائب وحكم توظيفها
مُساهمة في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 9:01 am من طرف ابوالمخاتير
المطلب الثالث


مناقشة أدلة الطرفين

بعد عرض أدلة الطرفين المانعين والمجيزين أرى أنه لابد من مناقشة آراء الفريقين وحججهم لنتبين ما يترجح من الآراء.


أولاً: مناقشة آراء المانعين والرد عليهم:


لقد احتج المانعون لفرض الضريبة وإنه ليس في المال حق سوى الزكاة بأحاديث يؤخذ من ظاهرها ما قالوه. وإليك ما أجاب به المجيزون عن أدلة المانعين:


?أ- فبخصوص حديث الأعرابي الذي أعلن فيه أنه لا يزيد على الزكاة المفروضة ولا ينقص وقبل منه الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه من أهل الجنة، وكذلك حديث الترمذي عن أبي هريرة إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك.


فقد رد عليها بأن الزكاة حق على المسلم تأديته وهو حق محدد وثابت في المال وواجب على الأعيان بصفة دائمة تطهيرًا وتزكية للنفس والمال، وهو واجب الأداء وإن لم يوجد فقير يستحق المواساة، أو حاجة تستدعي الإسهام.


فالفرد المسلم المالك للنصاب في الظروف العادية لا يطالب بشيء من ماله غير الزكاة فإذا أداها قضى ما عليه، وليس عليه شيء آخر، إلا أن يطوع كما جاء في الحديث.


أما الحقوق الأخرى كفرض الضرائب ونحوها فهي حقوق طارئة غير ثابتة ثبوت الزكاة، وغير مقدرة بمقدار معلوم، فهي تختلف باختلاف الأحوال والحاجات، وتتغير بتغير العصور والمستجدات، فإذا كثرت حاجات الأفراد، واتسعت نفقات الدولة وأعباؤها كما في عصرنا الحديث، فحينئذ لابد من تدخل الدولة وفرض ما تحتاجه لمواجهة ما طرأ(110) كما جاء في فتح الباري من قول القرطبي ردًا على حديث الأعرابي: ولعل أصحاب هذا القصص كانوا حديثي عهد بالإسلام فاكتفى منهم بفعل ما وجب عليهم في تلك الحال لئلا يثقل عليهم فيملوا، حتى إذا انشرحت صدورهم للفهم عنه، والحرص على تحصيل المندوبات سعلت عليهم(111).




?ب- أما بخصوص حديث فاطمة بنت قيس "ليس في المال حق سوى الزكاة":




1- قال فيه ابن تيمية: أي ليس في المال حق يجب بسبب المال سوى الزكاة، وإلا ففيه واجبات بغير سبب المال، كما تجب النفقات للاقارب والزوجة وحمل العاقلة وقضاء الديون، ويجب الإعطاء في النائبة، ويجب إطعام الجائع وكسوة العاري فرضًا على الكفاية إلى غير ذلك من الواجبات المالية(112).


2- وقال المناوي عند شرحه للحديث: يعني ليس فيه حق سوى الزكاة بطريق الأصالة، وقد يعرض ما يوجب فيه حقًا كوجود مضطر، فلا تناقض بينه وبين الخبر "إن في المال لحقًا سوى الزكاة" لما تقرر أن ذلك ناظر إلى الأصل، وذا ناظر إلى العوارض، وبناء على ذلك فإنه لا يجوز الاحتجاج على منع توظيف المال على الأغنياء بحديث "ليس في المال حق سوى الزكاة"، بدعوى أن المسلم إذا أدى ما عليه من زكاة قد ثبت أن هناك حقوقًا أخرى في المال سوى الزكاة منها النفقة على الوالدين والولد والزوجة وعلى الرقيق والحيوان، ومنها الديون والأروش وقرى الضيف، وصلة الرحم(113).










3- ناهيك عما في الحديث من ضعف ذكره نقاد الحديث فقالوا حديث ضعيف جدًا ومردود بلا شك بل خطأ وتحريف(114).


4- أما بخصوص وجوب احترام الملكية الشخصية:




فإن احترام الإسلام للملكية الفردية لا ينافي تعلق الحقوق بالمال، وكما سبق أن أشرنا في الأدلة العقلية على جواز فرض الضريبة فإن للجماعة حقًا في مال الفرد لأنه لم يكسب ماله إلا بها، وهي التي أسهمت في تكوين ثروته، فإذا كان في الدولة الإسلامية محتاجون لم تكفهم الزكاة، أو كانت المصلحة العامة تتطلب مالاً لسد الثغور مثلاً، أو بناء مرفق عام ينتفع به الناس، أن كان دين الله وتبليغ دعوته يحتاج إلى مال لإقامة ذلك، فإن الواجب الذي يحتمه الإسلام أن تفرض في أموال الأغنياء ما يحقق هذه الأمور، وما دام تحقيق ذلك منوطًا بأولي الأمر، ولا مال إلا بفرض الضريبة فإن له الحق في ذلك(115)، لأن القاعدة الشرعية تقول: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"(116).








?ج- قولهم بحرمة المكس:




إن المكس الذي يدعون غير الضريبة الشرعية وإن الأحاديث الواردة في ذم المكس أكثرها لم تثبت صحتها(117)، وإن كلمة المكس لا يراد بها معنى واحد محدد لغة أو شرعًا، فهو يأتي يمعنى: ما يأخذه العشار، والضريبة التي يأخذها الماكس وأصله الجباية، ويأتي بمعنى النقص، والمكس: انتقاص الثمن في البياعة وما يأخذ الماكس ممن يدخلون البلد من التجار(118). وعلى هذا يحمل صاحب المكس على الموظف العامل الذي يجبي الزكاة فيظلم في عمله، ويتعدى على أرباب الأموال فيأخذ منهم ما ليس من حقه. أو يقل من المال الذي جمعه مما هو حق للفقراء وسائر المستحقين، وقد يدل لذلك ما جاء عن بعض الرواة من تفسير العاشر بالذي يأخذ الصدقة على غير حقها(119)، كما أن أبا داود أخرج الحديث في باب السعاية على الصدقة(120).


وهناك محمل آخر لكلمة المكس لعله هو الظاهر(121)، والمراد بها الضرائب الجائرة التي كانت تسود العالم يوم ظهور الإسلام وتؤخذ بغير حق، وتنفق بغير حق، ولم تكن تنفق على مصالح الشعوب، بل في مصالح الملوك والرؤساء وشهواتهم، وأتباعهم، ولم تكن تؤخذ من الناس حسب قدراتهم على الدفع، فكثيرًا ما أعفى الغني محاباة، وأرهق الفقر عدوانًا، قال في التبيين من كتب الحنفية، وما ورد من ذم العشار محمول على من يأخذ أموال الناس ظلمًا كما يفعله الظلمة اليوم(122).


فهذا النوع من الضرائب هو أولى أن يطلق عليه اسم المكس الذي جاء فيه الوعد والوعيد، أما الضرائب التي تفرض من قبل الحاكم العادل، وبالشروط التي يجب أن تتوافر بها كما سنبين إن شاء الله تعالى وعلى أساس المصلحة والعدالة، لتغطي نفقات الميزانية وتسد حاجات البلاد من الإنتاج والخدمات، وتقيم مصالح الأمة العامة العسكرية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والصحية وغيرها، فإن مثل هذه الضرائب لمثل هذه الغايات وما شابهها، لا يشك ذو بصر في الإسلام أنها جائزة بل قد تكون واجبة، وللحكومة الإسلامية الحق في فرضها وأخذها من الرعية حسب المصلحة وبقدر الحاجة(123).


avatar
رد: الضرائب وحكم توظيفها
مُساهمة في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 9:00 am من طرف ابوالمخاتير
المطلب الثاني


المانعون لفرض الضرائب


يرى هذا الفريق أن الحق الوحيد في المال هو الزكاة، فمن أخرج زكاة ماله فقد برئت ذمته، ولا يجوز بعد ذلك التعرض لما في يده من أموال دون حق ولا يطالب بشيء إلا أن يتطوع رغبة بالأجر من الله تعالى.


حجتهم في المنع: احتجوا لهذا الرأي بأحاديث أهمها:

1- ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن أعرابيًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة فقال: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، قال: والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا، فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن ينظر على رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا، وفي رواية قال عليه السلام: "إن صدق الأعرابي، دخل الجنة"(103)، ففي هذا الحديث أعلن الرجل أنه لا يزيد على الزكاة المفروضة ولا ينقص، فرضي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه من أهل الجنة.


2- روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك"(104)، ومن قضى ما عليه في ماله، لم يكن عليه حق فيه ولا يطالب بإخراج شيء آخر على سبيل الوجوب.


3- ما رواه ابن ماجة عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أنها سمعته تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس في المال حق سوى الزكاة"(105).


وقالوا إن ما جاء في بعض النصوص من إثبات حقوق في المال غير الزكاة مطلوبة على سبيل الاستحباب لا على سبيل الوجوب والالتزام كما في حق الضيف، أو قالوا بأنها حقوق واجبة قبل الزكاة فلما فرضت الزكاة نسخت كل حق كان قبلها(106).


4- احترام الملكية الشخصية. إذ أن الإسلام احترم الملكية الشخصية، وجعل كل إنسان أحق بماله وحرم الأموال كما حرم الدماء والأعراض، والضرائب مهما يقول القائلون في تبريرها وتفسيرها ليست إلا مصادرة جزء من المال يؤخذ من أربابه قسرًا وكرهًا.


5- الأحاديث الواردة بذم المكس، ومنع العشور. فلقد جاءت الأحاديث النبوية بذم المكوس والقائمين عليها وتوعدهم بالنار والحرمان من الجنة.


فعن رويفع بن ثابت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن صاحب المكس في النار"(107).


وعن عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يدخل الجنة صاحب مكس"(108)، وعدّ الذهبي المكس من الكبائر وقال: المكاس من أكبر أعوان الظلمة، بل هو من الظلمة أنفسهم، فإنه يأخذ ما لا يستحق، ويعطيه من لا يستحق(109).
__________________
========================================


avatar
رد: الضرائب وحكم توظيفها
مُساهمة في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:59 am من طرف ابوالمخاتير
?د- وأما ما يستدل به من المعقول:


1- مبدأ التكافل الاجتماعي بين الفرد والمجتمع، والتكامل القائم بينهما وذلك انطلاقًا من قوله عليه الصلاة والسلام: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر"(80)، إذ أن الفرد لا يمكنه أن يعيش بغير عون المجتمع له، فهو الذي يؤثر في سلوك الفرد، ويعاونه على التكيف مع الحياة في مختلف مراحلها، ويغذيه باللغة والثقافة والعادات والتقاليد، وقواعد الدين، والمعاملة، وفيه ومن خلاله تكون مكاسبه المادية، والاقتصادية. كذلك فالفرد لا يمكن أن يكسب المال بجهده وحده، بل تشاركه في كسبه جهود وأفكار، وأيد كثيرة، فالفلاح مثلاً كيف يجمع ماله ويحقق مكسبه لولا جهد المجتمع الذي شق له القنوات، ونظم له الري والصرف، وصنع له أدوات الحراثة والزراعة، وهيأ له الأمن والاستقرار؟ وهكذا الصانع، والموظف(81).


ومن أجل هذا فإن المال الذي يحوزه الفرد، وينسب إليه، هو بمثابة مال الجماعة أيضًا، ينسب إليها ويجب عليها، أ، تحافظ عليه. قال تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا)(82).


وقال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا)(83)، ويتبين من الآيات الكريمة أن الله تعالى أضاف الأموال فيها إلى جميع المخاطبين، فلم يقل، لا يأكل بعضكم مال بعض، بل قال تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) لينبه على أن المجتمع المسلم وحدة متضامنة في كل أمورها.


يقول الشيخ رشيد رضا في تفسير الآية "ذلك بأن الإسلام يجعل مال كل فرد من أفراد المتبعين له مالاً لأمته كلها، مع احترام الحيازة والملكية، وحفظ حقوقها. فهو يوجب على كل ذي مال كثير حقوقًا معينة لصالح العامة، كما يوجب عليه وعلى صاحب المال القليل حقوقًا أخرى لذوي الاضطرار من الأمة، ويحث فوق ذلك على البر والإحسان(84).


إن هذه القاعدة توجد أسس المصلحة المشتركة بين الدولة والأفراد، إذ لا بقاء لأحدهما دون الآخر، وفي نفس الوقت تقوم أسس هذه المصلحة المشتركة على العلاقة التبادلية في الحقوق والواجبات، فالرعية تستمد وجودها من وجود الدولة، فتتمتع باستغلال مرافقها من أمن ودفاع، وتعلم، ونقل، وصحة، وغير ذلك من المصالح، كما تستمد من حماية الدولة وانتمائها لها القدرة على تلبية حاجاتها الخاصة، وتنمية أموالها. ولذا فالكل مكلف بحماية الدولة، ودعم أسس وجودها، ووجوب مشاركتها في تحمل الأعباء العامة، وخاصة في الظروف غير العادية، والالتزام بدفع ما يترتب من ضرائب عارضة، تفرضها الدولة مراعية الظرف الاستثنائي الطارئ في فرضيتها بحيث يتناسب مع حجم هذا الظرف وبقائه.


2- مبدأ الإخاء الذي نادى به الإسلام "إنما المؤمنون أخوة"(85)، فإن لهذه الأخوة ثمرات، ومتطلبات، تؤتي أكلها في مجال التضامن الأخوي العلمي، والتكافل الاجتماعي فهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، "والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحقره"(86)، فهذا الإخاء الروحي في الرعية يجب أن يكون دافعًا للوقوف بجانب الدولة عند حدوث الظرف الاستثنائي غير العادي، فالإخاء علاقة روحية يجب أن تعكس واجب التضامن مع الدولة في محنتها.


هذا هو المجتمع المسلم بنيان مرصوص يشد بعضه بعضًا، وأسرة واحدة يكفل كل أخ فيها أخاه.


نخلص من هذا كله إلى أن للجماعة حقًا أكيدًا في مال الفرد، حقًا لا يسلبه ملكيته المشروعة له، بل يجعل جزءًا معينًا لمصالح الجماعة العامة، كالزكاة وأكثر منه عند اقتضاء الحاجة واستدعاء المصلحة، ومن حق المجتمع ممثلاً في الدولة التي تشرف عليه، وترعى مصالحه أن يكون لها نصيب من مال ذي المال، تنفقه فيما يعود على المجتمع كله بالخير وخاصة عند الملمات والشدائد، والمستجدات التي لم يكن يحسب لها حساب، فلا بد عندها من أن يفرض الحاكم على الرعية ما يمكنه من التغلب على النوائب، وإلا انعكس ذلك سلبيًا على الأمة كلها، وإلا لما كان في دعوة التضامن من معنى.


وفي هذا يقول الفخر الرازي: وأما العقل فإنه لا خلاف أنه إذا انتهت الحاجة إلى الضرورة، وجب على الناس أن يعطوه مقدار دفع الضرورة، وإن لم تكن الزكاة واجبة عليهم. ولو امتنعوا من الإعطاء جاز الأخذ منهم قهرًا فهذا يدل على أن الإيتاء واجب(87).


3- الزكاة لا تغني عن الضرائب لأن مصارفها محددة وغايتها اجتماعيه، ودينية، وسياسية، وأخلاقية، فهي ليست جمعًا للمال لإنفاقه على مرافق الدولة بل محصورة في الأصناف الثمانية المعروفة في الآية الكريمة الخاصة بالزكاة (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم)(88).


ولهذا فإن أموالها لا تخلط بأموال الموارد الأخرى، قال الفقهاء لا تصرف الزكاة إلى بناء الجسور وتمهيد الطرق وشق الأنهار، وبناء المساجد والمدارس والسقايات وسد البثوق(89)، وهذه المرافق العامة وغيرها الكثير ضروري للجماعة، والدولة هي المسئولة عن إصلاح هذه المرافق وإقامتها، فمن أين ينفق على مصالح الجماعة ومن أين تسد ثغور الوطن، إذا لم يجز للحاكم أن ينفق عليها من أموال الزكاة؟ يبقى الجواب أنه حالة عجز الدولة عن القيام بهذه المرافق لابد من فرض ضرائب على ذوي الأموال بقدر ما يحقق المصلحة الواجب تحقيقها وفقًا للقاعدة التي تقول "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"(90).


4- من قواعد الشريعة يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام بمعنى أن نفع الجماعة مقدم على نفع الفرد، وكذلك درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة(91)، وتفويت أدنى المصلحتين تحصيلاً لأعلاهما، كل ذلك لا يؤدي إلى إباحة فرض الضرائب فحسب، بل على العكس يحتم فرضها، وأخذها بالقوة، إذا وقعت الدولة في مأزق أو ظرف طارئ يستوجب مالاً كثيرًا لا تتحمل خزينة الدولة القيام به وإن لم يدفع هذا الطارئ، ربما تزول الدولة، أو ينخر الضعف كيانها، ناهيك عن الأخطار العسكرية من قبل أعدائها، فيطمعون بها، لا يعقل أن يمنع فرض الضرائب في حال النوازل بالأمة، وعدم قدرتها على مواجهة ذلك فتفوت مصالح الأمة من أجل المحافظة على الملكية الخاصة. فالقاعدة الشرعية كذلك تقول "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"(92).


5- تطور الإنفاق: مطلوب من الدولة أن تتفوق في شتى جوانب الحياة العلمية والصناعية، والاقتصادية والعسكرية، بما يتلاءم مع تطور حياة أعدائها وبما يحقق لأبنائها مواكبة التطور والعيش الكريم، ومن الطبيعي جدًا أن زيادة عدد السكان يحتاج إلى زيادة في الإنفاق، كل هذا يفتقر إلى مقادير كبيرة من المال، قد يُعجز الدولة إيجاده وتوفيره ولا يكون سبيل إلى ذلك إلا بفرض الضرائب، وعندها تكون هذه الضرائب نوعًا من الجهاد بالمال، والمسلم مأمور بذلك، ليحمي دولته، ويقوي أمته، ويحمي دينه وماله وعرضه(93).


6- إن ما يجمع من الضرائب لابد وأن ينفق في المصالح العامة، ومرافق الدولة كالدفاع والأمن، والتعليم والصحة، ونحوه، وهذا لا شك يستفيد منه جموع المسلمين من قريب أو بعيد. وإذا كان الفرد يستفيد من وجود الدولة، ويتمتع بالمرافق العامة في ظل إشرافها وتنظيمها، وحمايتها للأمن الداخلي والخارجي، فلا بد أن يسهم بالمال اللازم عند الحاجة، لتتمكن الدولة من القيام بأعبائها ومسؤوليتها. فكما يغنم الفرد من المجتمع ممثلاً في الدولة ونشاطاتها يجب أن يغرم، ويدفع ما يخصه من ضرائب والتزامات تطبيقًا للقاعدة الشرعية "الغرم بالغنم"(94).




ثانياً: آراء الفقهاء المحدثين في جواز فرض الضريبة:




تأسيسًا على ما تقدم من نصوص في المسألة، وما قال به الفقهاء القدامى من أئمة المذاهب من جواز توظيف الضرائب على القادرين عند الضرورة فقد ذهب كبار الفقهاء المحدثين إلى جواز الجمع بين الزكاة والضرائب الأخرى، إذا قامت في المجتمع ضرورة تدعو لذلك.


وفي يلي بيان لآراء أشهر الفقهاء:


1- يرى الشيخ عبد الحليم محمود – شيخ الجامع الأزهر – رحمه الله –، أن المجتمع مسئول عن لمحتاج فيه، وعليه أن يسد حاجته، وأن يرعى حقه المعلوم في أموال الزكاة، فإن لم يكون في الزكاة وفاء، فرض المجتمع في أموال الأغنياء ما يدفع احتياج الفقراء واستدل على ذلك بآية البر، في سورة البقرة(95) (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة، والكتاب والنبيين، وآتى المال على حبه ذوي القربى، واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، وأقام الصلاة وآتي الزكاة) فيرى أن عطف الزكاة على إيتاء المال يقتضي المغايرة(96) وقد اشرنا إلى ذلك.


2- يرى الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر رحمه الله أن الزكاة عبادة مالية، وليست ضريبة يجب إخراجها، وجدت حاجة إليها أو لم توجد، وهي مورد دائم للفقراء والمساكين، وأما الضرائب فهي من وضع الحاكم عند الحاجة، وإن إحداهما لا تغني عن الأخرى .. وعليه فيجب دفع الضرائب، وتكون بمثابة دين شغل به المال. ويقول: إن الحاكم الممثل للأمة إذا لم يجد ما يحقق به المصالح العامة للجماعة، كإنشاء دور التعليم، وتعبيد الطرق، وحفر الترع والمصانع، وإعداد العدة للدفاع عن البلاد، ورأى أن أغنياء الأمة قد قبضوا ايديهم، ولم يمدوه بالبذل والمعونة، جاز له وقد يجب أن يضع عليهم من الضرائب ما يحقق به تلك المصالح دون إرهاق أو إعنات(97).


وهذا ما يراه الشيخ محمد السايس عضو مجمع البحوث الإسلامية كذلك فيقول: ولا يمنعه من فرض ذلك على المسلمين ما أوجبه الله عليهم قربة ودينًا من صدقات تطهرهم وتزكيهم(98).


3- يؤكد الشيخ محمد أو زهرة – رحمه الله تعالى – جواز فرض ضرائب بجوار الزكاة مستندًا إلى أسانيد فقهية شرعية فيقول:


"زعم بعض العلماء أن الضرائب القائمة في الدولة الإسلامية، تقوم مقام الزكاة وتغني غناءها، وذلك زعم لا يتفق مع أصل شرعة الزكاة، لأن هذه الضريبة كانت لعلاج الفقر والفقراء، وسد حاجة المحتاجين، والصرف على الجيش المجاهد في سبيل الدعوة الإسلامية، وليست هذه مصارف الضرائب التي تفرض الآن. ويعلل عدم وجود ضرائب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجود تعاون كبير بين المؤمنين ورغبة تطوعية في الإنفاق في سبيل الله، والمؤاخاة بين المجاهدين والأنصار ضيقت مسارب الفقر وجيوبه، فلم يكن ثمة حاجة إلى فرض ضرائب غير الزكاة، والجزية، والخراج، ويعزو جواز فرض ضرائب غير الزكاة الآن إلى تعقد الاجتماع واستبحار العمران، وحاجة الدولة الإسلامية إلى المال الكثير، وأن الزكاة لا تكفي. ولذا فإنه إذا كانت هناك حاجة شديدة في بيت المال، وكان القائمون عدولاً، تفرض الضرائب، محتجًا بقول مالك رحمه الله: "يجب على المسلمين فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم، وهذا إجماع(99) كما يستند في فتواه إلى المصلحة المرسلة في التوظيف على الأغنياء، إذا خلا بيت المال وارتفعت حاجات الجند، وليس فيه ما يكفيهم، وجعل حصة الأغنياء فيها أكبر نسبة من حصة غيرهم ما دامت المصلحة توجب ذلك، وما دام ولي الأمر قائمًا بالعدل والقسطاس(100).


4- ويقول المناوي في فيض القدير. في المال حق سوى الزكاة كفكاك الأسير، وإطعام المضطر، وسقي الظمآن، وعند منع الماء والملح والنار، وإنقاذ محترف أشرف على الهلاك ونحو ذلك، قال ابن عبد الحق: قام الإجماع على وجوبها وإجبار الأغنياء عليها(101).


5- ويرى المودودي جواز فرض الضرائب فيقول: ".. أما حاجات الحكومة فما هي إلا حاجات الجمهور أنفسهم، فكل ما يطالبون به الحكومة، من واجبهم أن يكتتبوا لها من الأموال ما تحقق به مطالبهم، فكما أنه يكتتب بالمال مختلف الشئون الاجتماعية فكذلك يجب على الناس أن يكتتبوا بالمال، ويمكنوا الحكومة من القيام بكل ما هم في حاجة إليه، وما الضريبة في الواقع إلا مال يكتتب به الناس لمصالحهم"(102).
__________________


avatar
رد: الضرائب وحكم توظيفها
مُساهمة في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:59 am من طرف ابوالمخاتير
المبحث الثاني


حكم فرض الضريبة في الفقه الإسلامي


ذكرنا أن الضريبة ما تفرضه الدولة في أموال لمكلفين لظروف خاصة طارئة تقتطعه الدولة قسرًا بصفة نهائية دون نفع معين يعود على الممول لمواجهة تلك الظروف، فما حكم فرض مثل هذه الضرائب؟

انقسم الفقهاء حياله إلى فريقين، فريق قال بالجواز ولكن ليس على الإطلاق، وفريق منع من فرض الضريبة مطلقًا ولكل أدلته ووجهة نظره وإليك البيان.


المطلب الأول

المجيزون أصحاب المذاهب الفقهية


أولاً: آراء أصحاب المذاهب الفقهية:

?أ- الحنفية: يرى الحنفية جواز فرض الضرائب على الناس، إذا كانت هناك حاجة تدعو إليها حيث يسمونها النوائب(54)، فقد جاء في حاشية رد المحتار ما نصه زمن النوائب ما يكون بالحق كري النهر المشترك للعامة، وأجرة الحارس للمحلة والمسمى الخفير وما وظف للإمام ليجهز به الجيوش، وفداء الأسرى، بأن احتاج إلى ذلك ولم يكن في بيت المال شيء فوظف على الناس ذلك، ويتابع فيقول: وينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يوجد في بيت المال ما يكفي لذلك(55).


?ب- المالكية قالوا يحق للإمام أن يوظف الضرائب لظروف خاصة ومن أقوال فقهائهم:


1- يقول الشاطبي إذا قررنا إمامًا مطاعًا مفتقدًا على تكثير الجنود لسد حاجة الثغور، وحماية الملك المتسع الأقطار، وخلا بيت المال، وارتفعت حاجات الجند إلى ما لا يكفيهم، فللإمام إذا كان عدلاًَ أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافيًا لهم في الحال إلى أن يظهر مال في بيت المال، ثم إليه النظر في توظيف ذلك على الغلات والثمار وغير ذلك.


وإنما لم ينقل عن الأولين مثل هذا الإتساع مال بيت المال في زمانهم بخلاف زماننا فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك النظام، بطلت شوكة الإمام، وصارت ديارنا عرضة لاستيلاء الكفار(56).


2- يقول الإمام القرطبي: واتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة، فإنه يجب صرف المال إليها(57)، وقال الإمام مالك: يجب على الناس فداء أسراهم وأن استغرق ذلك أموالهم(58).


?ج- الشافعية يقرون شرعية الضرائب على الأغنياء إذا احتاج الإمام من أجل مصلحة عامة وفي ذلك:


1- يقول الإمام الغزالي: إذا خلت الأيدي من الأموال، ولم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر، ولو تفرق العسكر، واشتغلوا بالكسب لخيف د((.....)) العدو ديار المسلمين، أو خيف ثوران الفتنة من أهل العرامة في بلا الإسلام، جاز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند(59).


2- ويقول الرملي: ومن فروض الكفاية دفع ضرر المسلمين، ككسوة عارٍ، وإطعام جائع، إذا لم يندفع بزكاة أو بيت مال. على القادرين وهم من عنده زيادة على كفاية سنة لهم ولمموليهم(60).


3- وفتوى الشيخ عز الدين بن عبد السلام للملك المظفر قطز في فرض الضرائب على الناس لأجل الإستعداد والتجهيز لقتال التتار:


إنه إذا طرق العدو بلاد الإسلام وجب على العالم قتالهم وجاز لكم أن تأخذو من الرعية ما تستعينون به على جهادكم بشرط أن لا يبقى في بيت المال شيء وأن تبيعوا ما لكم من الحوائص(61) المذهبة، والآلات النفيسة، ويقتصر كل الجند على مركوبه وسلاحه، ويتساووا هم والعامة، وأما أخذ الأموال من العامة مع بقايا في أيدي الجند من الأموال والآلات الفاخرة فلا(62) .


وما حدث في الأندلس عندما أراد أمير المسلمين يوسف بن تاشفين أن يفرض الضرائب ويجهز الجيش للدفاع عن البلاد الإسلامية فأفتاه العلماء بجواز فرض الضرائب إذا حلف بحضرة أهل العلم أن ليس في بيت المال شيء من المال(63).


?د- أما فقهاء الحنابلة فقد أجازوا فرضيتها وسموها الكلف السلطانية واعتبروها من الجهاد بالمال، وفي ذلك يقول ابن تيمية في الفتاوى إذ يعتبر أن الكلف السلطانية أو ما يأخذه السلطان من أموال الأغنياء يعد من قبيل الجهاد بالمال فيقول: وإذا طلب منهم شيء يؤخذ على أموالهم ورؤوسهم، مثل الكلف السلطانية التي توضع عليهم كلهم، إما على عدد رؤوسهم، أو على عدد دوابهم، أو على أكثر من الخراج الواجب بالشرع، أو تؤخذ منهم الكلف التي أحدثت في غير الأجناس الشرعية، كما يوضع على المتابعين للطعام والثياب والدواب والفاكهة، وغير ذلك، يؤخذ منهم إذا باعوا، ويؤخذ تارة من البائعين، وتارة من المشترين(64).


هـ- يرى ابن حزم الظاهري كذلك جواز فرض الضرائب العامة إن كان هناك مصلحة وضرورة فيقول: فرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم، ويجبرهم السلطان على ذلك إن لم تقم الزكوات، ولا فيء سائر المسلمين بهم. فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه، ومن اللبس للشتاء والصيف لمثل ذلك، وبمسكن يكنهم من المطر، والصيف، والشتاء، وعيون المارة(65).




المستند الشرعي لرأي هذا الفريق




استدل الفقهاء على موقفهم القائل بجواز بجواز فرض الضرائب في أموال الناس غير الزكاة بأدلة من الكتاب والسنة، والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم ومن المعقول وإليك البيان:


?أ- استدلالهم بالقرآن الكريم:




استدل هذا الفريق بقول الله عز وجل: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين، وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام والصلاة وآتى الزكاة، والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، أولئك الذين صدقوا، وأولئك هم المتقون)(66).


وجه الاستدلال في الآية الكريم أن الله تعالى نص على إيتاء الزكاة كما نص على إيتاء المال لذوي القربى واليتامى والمساكين، مما يدل على أن المراد بإيتاء المال في الآية غير الزكاة، وأن في المال حقًا سوى الزكاة.


يقول الفخر الرازي: واختلفوا في المراد من هذا الإيتاء فقال قوم: إنها الزكاة وهذا ضعيف، وذلك لأنه تعالى عطف الزكاة عليه بقوله: (وأقام الصلاة وآتي الزكاة) ومن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يتغايرا، فثبت أن المراد به غير الزكاة.. وإن كان غير الزكاة إلا أنه من الواجبات(67).


وجاء في الجامع لأحكام القرآن في تفسير قوله تعالى: (وآتي المال على حبه) استدل به من قال إن في المال حقًا سوى الزكاة، وبها كمال البر. وقيل المراد الزكاة المفروضة، والأول أصح. إذ أن الله تعالى ذكر الزكاة مع الصلاة، وذلك دليل على أن المراد بقوله تعالى: (وآتي المال على حبه) ليس الزكاة المفروضة، فإن ذلك كان يكون تكرارًا. واتفق الفقهاء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها. كما ذهب إلى ذلك القاسمي في تفسيره فذكر أن المراد من قوله تعالى: (وآتي المال على حبه..) التنفل بالصدقات والبر والصلة، وقدم على الفريضة مبالغة في الحث عليه كما ذكر المراغي في تفسير هذه الآية بأن قال: وفي جعل هذا نوعًا من البذل وجبًا على المسلمين والبذل لهذه الأصناف لا يتقيد بزمن معين ولا بامتلاك نصاب محدد، ولا بتقدير المال المبذول بمقدار معين كالزكاة الواجبة بل هو موكول إلى أريحية المعطي وحال المعطي(68).


ويقول ابن العربي بعد أن شرح المراد بإيتاء المال: والصحيح عندي أنهما فائدتان: الإيتاء الأول في وجوهه، فتراه يكون ندبًا وتارة يكون فرضًا، والإيتاء الثاني هو الزكاة المفروضة(69). ومما سبق من أقوال الأئمة المفسير يتبين لنا أن في المال حق سوى الزكاة. وبهذا يجوز لولي الأمر إذا لم تكفي الزكاة سد حاجة الفقراء أن يفرض في أموال الأغنياء ما تقتضيه حاجة لفقراء أو المصلحة العامة.


?ب- استدلالهم من السنة النبوية: استدلوا بما يلي:




1- عن فاطمة بنت قيس قالت: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة فقال: "إن في المال لحقًا سوى الزكاة"(70) ثم تلا هذه الآية من سورة البقرة (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب)


2- عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من كان له فضل زاد فيعد به على من لا زاد له، قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل"(71).


3- عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بالقدر الذي يسع فقرائهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاعوا وعروا إلا بما يضع أغنياؤهم، ألا وإن الله يحاسبهم حسابًا شديدًا ويعذبهم عذابًا أليمًا"(72).


4- عن عبد الرحمن بن أبي بكر – رضي الله عنه – أنه أصحاب الصفة كانوا أناس فقراء وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال مرة: "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس". وإن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي صلى الله عليه وسلم بعشرة(73).


وجه الدلالة من الأحاديث:




إذا أمعنا في الأحاديث السالفة وجدنا أنها في مجملها تؤكد على التكافل بين أبناء المجتمع الإسلامي. فالحديث الأول عن فاطمة بنت قيس يؤكد أن في مال المسلم الغني حقًا للفقراء المسلمين غير الزكاة إذا احتاجوا إلى ذلك. وهذا هو المعنى الحقيقي للتكافل الاجتماعي.


وفي الحديث الثاني عن ابي سعيد يطلب الرسول صلى الله عليه وسلم ممن كان عنده فضل مال زائد عن حاجته أن تصدق به على من لا مال له.


وكذلك يبين الحديث الثالث عن علي أن في مال الأغنياء حقًا للفقراء عند حاجتهم إليه على سبيل الوجوب لقوله عليه السلام "إن الله فرض على الأغنياء المسلمين في أموالهم بالقدر الذي يسع فقراءهم". فيتضح من ذلك جواز أن يفرض على الأغنياء ما يسد حاجة الفقراء عند عدم كفاية الزكاة.


وفي الحديث الرابع الذي يحمل طابع الأمر حيث يقول عليه السلام "من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث..." حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم طبق ذلك على نفسه فذهب بعشرة، وذهب أبوبكر بثلاثة...


فالملاحظ أن الأحاديث جميعها تؤكد وجوب التكافل بين المسلمين، وقد دعت إلى حل مشكلات وحالات خاصة لمصالح فردية فكيف إذا كانت المصلحة عامة فهي أولى أن تقدم. ولهذا يجوز لولي الأمر أن يوظف في أموال القادرين ما يكفي لسد الحاجات الطارئة إذا احتاجت إلى مال غير متوفر في خزينة الدولة، كإعداد جيش للدفاع عن أرض المسلمين أو فكاك أسراهم.


جاء في فتح الباري شرح صحيح البخاري: يستفاد من هذا الحديث جواز التوظيف في المخمصة(74).


وذكر في شرح جامع الترمذي بخصوص حديث فاطمة بنت قيس أن في المال لحقًا سوى الزكاة. قوله كفكاك أسير وإطعام مضطر، وإنقاذ مُخْتَرَمٍ. فهذه حقوق واجبة كغيرها ولكن وجوبها عارض(75). وهذه فكرة حقيقة جواز فرض الضريبة إلى جانب الزكاة من قبل ولي الأمر عند عدم كفايتها(76).




?ج- واستدلوا بالآثار الواردة عن الصحابة ومن ذلك:




1- ما ورد عن الفاروق عمر رضي الله عنه أنه قال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على فقرائهم(77). وبهذا يرى عمر أنه يجوز لولي الأمر أن يفرض على الأغنياء من الصدقات غير الزكاة قدرًا تسد به حاج الفقراء، ويمحى به الفقر من المجتمع. كما ذهب إلى ذلك أبو هريرة وابن عباس وابن عمر وأبو ذر وعائشة وفاطمة بنت قيس رضي الله عنهم(78).


2- وصح عن الشعبي، ومجاهد، وعطاء، وطاووس من التابعين رضي الله عنهم أن في المال حقًا سوى الزكاة(79)، وهذه الأقوال لم تلق تعارضًا فتكون بمثابة إجماع سكوتي على جواز فرض ضريبة مع الزكاة عند عدم كفايتها لسد حاجات الفقراء.
__________________
========================================




avatar
رد: الضرائب وحكم توظيفها
مُساهمة في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:56 am من طرف ابوالمخاتير
ثانيًا: مدى توافق هذه الموارد مع مفهوم الضريبة المعاصرة:


لا شك أن هنالك توافقًا في بعض الوجوه واختلافًا أكبر في وجوه متعددة نبنيها في ما يلي ثم في ضوء ذلك نحكم على التوافق أو الاختلاف.


1- وجوه التشابه أو التوافق:


تتفق الزكاة مع الضريبة من حيث:


?أ- إن كلا منهما يدفعه المكلف قسرًا وإلزامًا إذا امتنع عن الدفع مختارًا.


وتتضح قسرية الزكاة في التحصيل الجبري لها من الممتنع عند أدائها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعطاها مؤتمرًا فله أجرها ومن منعها فإني آخذها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد منها شيء(35). كما أن أبوبكر الصديق رضي الله عنه قاتل من امتنع عن دفع الزكاة(36).


?ب- الزكاة والضريبة تدفعان إلى السلطات المحلية.


?ج- يشتركان في إنعدام المقابل الخاص للممول وإنما تدفع منه بوصفه عضوًا في مجتمع مسلم يتمتع بحمايته وكفالته وأخوته، فعليه أن يسهم في معونة أبنائه(37).


2- أما أوجه الاختلاف بين الزكاة والضريبة فهي كثيرة منها:


?أ- من حيث أساس فرضية كل منهما: فإن أساس فريضة الزكاة هو القرآن الكريمة فهي فريضة إلهية وركن من أركان الإسلام وتسمى في لغة القرآن. قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)(38). وهي عبادة لله تعالى وتقربًا إليه سبحانه، أما الضريبة فهي التزام مدني محض خال من كل معنى للقربة والعبادة، إلا طاعة الحاكم فيما له سند شرعي – جاءت بطلب بشري على شكل قوانين أو قرارات حكومية قد تكون قسرية، وقد تفرض ظلمًا أو تنبع عن هوى مما يجعل الكثير من المكلفين يتهربون منها إن أمكن على العكس من الزكاة التي يدفعها المكلف طوعًا وطمعًا في ثواب الله تعالى ومغفرته، كما أن الزكاة لا تكون إلا على المسلم بينما الضريبة على المسلم وغيره من المواطنين(39).


?ب- من حيث الاسم الذي تحمله كل منهما: فالزكاة تعني النماء والطهارة والبركة(40). سواء للمال نفسه أو لصاحبه من الشح والبخل، في حين أن الضريبة من الفعل ضرب، وضرب عليه الغرامة أي ألزمه وكلفه تحمل عبئها(41)، ومنها قوله تعالى: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة)(42)، فالضريبة تعني المغرم، والنقص، والعبء.


?ج- من حيث الثبات والاستمرارية: فالزكاة فريضة دائمة وثابتة ما دام في الأرض مسلمون يوحدون الله تعالى لا يبطلها دور جائر ولا عدل حاكم، شأنها شأن الصلاة، وهي لا تخضع لتقنين التعديل أو التبديل أو الإلغاء، ولا تخضع لقاعدة، لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان(43)، وإنما تخضع لقاعدة "لا مساغ للاجتهاد في مورد النص"(44).


أما الضريبة فليس لها صفة الدوام والثبات لا في نوعها ولا مقاديرها، ولكل حكومة أن تضع من الضريبة حسب ما تراه السلطة التشريعية فيها، فهي تجب حسب الحاجة وتزول بزوالها، اقتضت فرضيتها ظروف مستجدة، فهي تكليف زمني تتحدد أحكامها بتعًا لمشيئة الوضع الحكومي(45).


?د- من حيث تحديد المقادير في كل منهما: أن الزكاة فريضة إلهية في وجوبها ومقاديرها وأنصبتها وأوعيتها وشروطها وسائر أحكامها فمقادير الزكاة من العشر، والخمس، ونصف العشر، وربع العشر، كلها مقادير من عند الله تعالى وليس لأحد أن يغير أو يبدل بخلاف الضريبة حيث تخضع في تقديرها لمشيئة الوضع الحكومي واجتهاد أولي الأمر، وإن بقاءها وعدمه مرهون بتقدير السلطة لمدى الحاجة إليها(46).


هـ- من حيث وجوه الإنفاق في كل منهما: فللزكاة مصارف خاصة محددة في كتاب الله تعالى والسنّة النبوية توزعها الدولة بعد جبايتها أو يوزعها المسلم بنفسه إن شاء، قال تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم)(47).


في حين أن مصارف الضريبة ووجوة إنفاقها غير محددة، وتحكم فرضيتها المشاركة في تحمل الأعباء العامة، وتغطية أوجه الإنفاق العام(48). أضف إلى ذلك أن زكاة كل إقليم أو بلد مخصصة للإنفاق في نفس الإقليم أو البلد، ولا يجوز إخراجها إذا كان يوجد فيه من هو بحاجة إليها فإذا فضل شيء عن حاجة فقراء البلد ومصالحهم فعندها ينقل إلى بيت المال لينفق على سائر السكان(49)، في حين أن الضريبة تعود فورًا إلى خزينة الدولة لتنفقها الدولة على ما تشاء في المصالح العامة.


من هذا وغيره نرى الفرق بين معنى الزكاة وأحكامها وبين مفهوم الضريبة المعاصر، كما أن ما ينطبق على الزكاة ينطبق في الغالب على سائر موارد بيت المال الآنفة الذكر، فالجزية مثلاً منصوص عليها في كتاب الله تعالى كما مر سالفًا، وكذا الفيء والعشور على اعتبار أنهما فيء للمسلمين يدخلان تحت آية الفيء قال تعالى: (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير، ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم..)(50)، وكذا خمس الغنائم مقداره وسنده محدد بنص القرآن الكريم بقوله تعالى: (اعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول)(51).


وهذا الأساس يختلف قطعًا عن الأساس القانوني لفرض الضريبة والتي أساسها إما النظرية التعاقدية التي ألتزمت بموجبها الدولة أن تقدم للأفراد خدمة الأمن بكافة أشكالها والتزم الأفراد بمقتضاه أن يدفعوا للدولة الضريبة مقابل ما يحصلون عليه من منافع، وأما نظرية السيادة والتي تعني أن الضريبة عمل من أعمال السيادة وهذا الاتجاه يستند إلى فكرة التضامن المالي، إذ الأفراد ملتزمون بناء عليه بدفع الضرائب للدولة حتى تستطيع النهوض بأعبائها(52). ومما يجدر ذكره أن معظم هذه الموارد قد انتهى وجودها في هذا العصر كمورد ثابت من موارد الدولة الإسلامية فالزكاة مثلاً أصبحت في معظم الدول الإسلامية موكول أمرها إلى من يملك النصاب فإن شاء أداها، وإن شاء منعها ولا تتدخل الدولة في إلزامه بدفعها ولا تحصيلها، وإنما يرجع ذلك إلى مدى إيمان المسلم بربه.


وأما الجزية فقد توقف العمل بها، لأن من يقيم في ديار المسلمين من غير المسلمين أصبحوا من مواطني الدولة ورعاياها يساهمون مع المسلمين في الدفاع عن حمى الوطن، ويوقع عليهم ما يوقع على المسلمين من التزامات تفرضها الدولة على رعاياها، إضافة إلى أنه ليس للمسلمين اليوم شوكة لحماية أنفسهم وديارهم، فأنى لهم أن يفتحوا بلادًا جديدة، يلتزمون بحماية أهلها مقابل دفع الجزية.


وأما الخمس من الغنائم فما عاد له ذكر إذ أن هذه الأمة تركت الجهاد ورفعت رايات السلام والتسليم وفقدت هيبتها في ميادين القتال، وتداعت عليها الأمم كما جاء في الحديث النبوي "يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قيل: يا رسول الله فمن قلة يومئذ، قال: لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل يجعل الوهن في قلوبكم وينتزع الرعب من قلوب عدوكم لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت"(53).


وكذلك الخراج ما عاد موردًا للدولة الإسلامية بسبب ما آلت إليه من ضعف في شخصيتها الاعتبارية أمام غيرها إذ قعدت عن الجهاد بل وحتى عن الدفاع عن النفس.


وإننا لنرجو الله تعالى أن يعيد للإسلام مجده بأن يهيء لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها ويعيد لها هيبتها فتنبعث من جديد وتحيي راية الجهاد وتعود مثل هذه الموارد للدولة الإسلامية.


ومع غياب هذه الموارد فهل للدولة الإسلامية اليوم وفي ظل الظروف القائمة أن تفرض على مواطنيها ضرائب في أموالهم؟ وفي أي الأحوال يكون ذلك؟ وما مستنده الشرعي؟ هذا ما سنتبينه في المبحث الثاني.
__________________
========================================



avatar
رد: الضرائب وحكم توظيفها
مُساهمة في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:55 am من طرف ابوالمخاتير
المطلب الثاني


الموارد المالية في الدولة الإسلامية ومدى علاقتها بالضرائب

قبل الحديث عن مشروعية فرض الضرائب وآراء الفقهاء في ذلك لا بد من أن نطرح السؤال التالي ثم نجيب عنه:


هل وجد في النظام المالي الإسلامي في عهد التشريع ما يتوافق مع مفهوم الضريبة بمفهومها العصري؟


وحتى تكون الإجابة واضحة – بإذن الله تعالى – لابد أن نتعرض بإيجاز إلى الموارد المالية في الدولة الإسلامية في عهد النبوة والخلفاء الراشدين لنتبين هل من وجود علاقة بين تلك الموارد التي كان يؤديها المكلف وبين الضرائب بالمفهوم المعاصر.


أولاً: الموارد المالية للدولة الإسلامية:


لما كان تحقيق المصالح العامة وتأمين الحاجات الضرورية لأي مجتمع يمثل المسؤولية الأولى للدولة القائمة عليه، فإنه لا يتسنى لهذه الدولة أن تقوم بدورها في النفقات العامة إلا بوجود موارد مالية ثابتة ودورية تركن إليها في تأمين هذه المتطلبات، وبما أن الإسلام نظام حياة للبشرية، وهو دين العدالة والرحمة والمساواة، فإنه من باب أولى أن تكون دولة الإسلام رائدة وقدوة حسنة في تحمل مسؤولية أبنائها وتأمين حاجاتهم الأساسية وتقديم الخدمات العامة التي تستوجبها الحياة، وتحقيق التكافل الاجتماعي فيما بينهم. إذ أن من واجبات الدولة تحقيق الأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي لأبنائها إضافة إلى واجباتها الدينية والروحية(17).


وبناء على ذلك، فهل كان للدولة الإسلامية موارد مالية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده؟ والجواب عن ذلك من خلال الواقع والنص يقول – نعم – .


وإليك أهم الموارد التي كان يعتمد عليها بيت المال في صدر الإسلام:


1- الزكاة: وهي تمليك مال مخصوص لمستحقه بشرائط مخصوصة(18). وفي تعريف آخر هي: حق واجب في مال خاص لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص(19). وتؤخذ من المسلم من سائر أمواله نقدية أو زراعية أو عروضًا تجارية إذا بلغت أمواله النصاب الشرعي المقرر فمن ملك النصاب يجب عليه أن يؤدي زكاة ماله للدولة أو تقوم الدولة بجبايتها لتنفقها على مستحقيها. وقد جاءت فرضيتها في كتاب الله تعالى حيث يقول جل وعلا: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)(20).


ويقول سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض)(21). وفي تفسير هذه الآية يقول الإمام الرازي: ظاهر الرواية يدل على وجوب الزكاة في كل مال يكتسبه الإنسان فيدخل فيه زكاة التجارة والنقدية والنعم لأن ذلك لما يوصف بأنه مكتسب(22).


2- الخمس من غنائم الحرب، ومما يستخرج من الأرض من المعادن والركاز(23). قال تعالى: (واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)(24). وقال صلى الله عليه وسلم: "وفي الركاز الخمس)(25).


3- الجزية: وهي ضريبة مالية تؤخذ من غير المسلمين إذا دخلوا في ذمة المسلمين وعهدهم مع بقائهم على دينهم، يدفعونها للدولة الإسلامية نظير حماية المسلمين لهم من عدوهم وحقنًا لدمائهم فلا يتعدى عليهم أحد من المسلمين، وكذلك نظير انتفاعهم بمرافق الدولة الإسلامية، وأما مقدارها فيجتهد فيه الإمام حسب حالة الناس المادية وظروفهم، وقد وردت شرعيتها في كتاب الله تعالى إذ يقول سبحانه: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرّم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون)(26).


4- الخراج: ما وضع على رقاب الأرضين من حقوق تؤدى عنها(27). وهو جزء معين من الخارج منها كالربع والثلث ونحوهما وقد يكون نصف الخارج. وهذا المورد ضريبة يفرضها الإمام على أراضي أهل الذمة بعد فتحها عنوة وإقرار أهلها عليها إن رغبوا(28).


وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر وأبقى رقبة الأرض في أيدي أهلها نظير خراج يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم(29)، ثم فعل ذلك عمر بن الخطاب في أرض سواد العراق(30).


والملاحظ أن ضريبة الخراج إنما كانت على غير المسلمين لانتفاعهم برقبة الأرض بعد أن أصبحت للمسلمين عقب الفتح – على أن يخرجهم المسلمين منها متى شاؤا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل خيبر – ، أو أرضًا صالح عليها أهلها دون قتال على أن يدفعوا خراجًا يقدره أولو الأمر من المسلمين.


5- العشور: وهي ما يؤخذ من أموال التجارة سواء كان المأخوذ عشرًا لغويًا أو نصفه أو ربعه أو ما تأخذه الدولة ممن يجتاز بلده إلى غيره من التجار(31).


وقد أصبح من موارد بيت المال في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما كتب إليه أهل منبج من وراء بحر عدن يعرضون عليه أن يدخلوا تجارتهم أرض العرب وله منها العشر فشاور عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأجمعوا على ذلك، فهو أول من أخذ منهم العشور. وكذا سأل عمر المسلمين كيف يصنع بكم الحبشة إذا دخلتم أرضهم قالوا: يأخذون عشر ما معنا، قال: فخذوا منهم مثل ما يأخذون منكم(32).


وبذلك يكون عمر رضي الله عنه قد شرعها من قبيل المعاملة بالمثل ولا تؤخذ إلا من غير المسلمين، أما المسلمون فلا يؤخذ منهم إلا ربع العشر وهو مقدار الزكاة المفروضة.


فعن عبد الرحمن بن معقل قال: سألت زياد بن حدير: من كنتم تعشرون؟ قال: ما كنا نعشر مسلمًا ولا معاهدًا. قلت: فمن كنتم تعشرون؟ قال: تجار الحرب كما كانوا يعشروننا إذا أتيناهم(33).


سئل عبد الله بن عمر: هل علمت عمر أخذ العشر من المسلمين؟ فقال لا لم أعلم(34).
__________________
========================================



avatar
رد: الضرائب وحكم توظيفها
مُساهمة في الثلاثاء أغسطس 12, 2008 8:52 am من طرف ابوالمخاتير
المبحث الأول


التعريف بالضريبة وعلاقتها بموارد بيت المال الإسلامي


المطلب الأول


التعريف بالضريبة لغة واصطلاحًا




أولاً: في اللغة:

الضريبة مشتقة من الفعل ضرب، وهي ما يفرض على المِلك والعَمَل، والدخل للدولة، وتختلف باختلاف القوانين والأحوال(4). وجاء في لسان العرب: الضريبة واحدة من الضرائب التي تؤخذ في الجزية ونحوها. ومنه ضريبة العبد، أي غلته، وهي ما يؤديه العبد إلى سيده من الخراج المقرر عليه. وتجمع على ضرائب(5).

ثانيًا: في الاصطلاح:

أ?- التعريف في اصطلاح علماء الفكر الاقتصادي الوضعي:


لقد اختلف أولئك في تعريف الضريبة كل حسب نظرته، حيث نظر بعضهم باعتبارها إيرادًا للدولة تقوم فرضيتها على أساس النظرية التعاقدية(6). ونظر البعض الآخر بأن فرضيتها تقوم على أساس سيادة الدولة(7).


وبناء على ذلك فقد عرفها البعض بأنها: فريضة نقدية تقتطعها الدولة، أو من ينوب عنها من الأشخاص العامة، أو الأفراد، قسرًا، وبصفة نهائية، دون أن يقابلها نفع معين، تفرض طبقًا للقدرة التكليفية للممول، وتستخدم في تغطية النفقات العامة، والوفاء بمقتضيات السياسة المالية العامة للدولة(Cool.


وعرفها البعض على أساس التضامن الاجتماعي أو القومي. فعرفت الضريبة بأنها: ما تفرضه الدولة لمقابلة الكوارث العامة كالفيضانات والزلازل، والمجاعات، تستوفيها من الأغنياء حسب مقدرتهم المالية(9).


وعرفها د. أحمد شلبي: الضريبة نظير خدمات والتزامات تقوم بها الدولة لصالح المجموع كالدفاع والشرطة، والتعليم، والمستشفيات وغيرها(10).


وهناك تعاريف أخرى لا تخرج عن هذه المفاهيم والمعاني لا داعي لذكرها(11). ولا يفوتنا أن نذكر الضريبة عرف قديم استخدم منذ العصور القابرة، فقد استعملها قدماء اليونان حيث فرضت حكومة الجمهورية في أثينا ما نسبته 2% تسمى ضريبة البضائع والمحاصيل الأجنبية، وكذلك شيد الفراعنة في مصر، نظام ضرائب خاصًا بهم، كما فعل ذلك الفرس والرومان، وقسمت الضرائب إلى مباشرة وغير مباشرة تشتمل ضرائب الجمرك(12).


ب?- الضريبة في اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية:


من المعلوم أن كل ما لم يرد به نص يحدد معناه فإن للعلماء فيه أقوالاً ولذا فلقد اختلفوا في تعريفاتهم للضريبة وإن كانت تبدو جميعها بمعنى واحد إلى حد ما:


1- عرفها الإمام الغزالي بأنها: ما يوظفه الإمام على الأغنياء بما يراه كافيًا عند خلو بيت المال من المال(13).


2- عرفها الإمام الجويني بأنها: ما يأخذه الإمام من مياسير البلاد والمثرين (الأغنياء) من طبقات العباد بما يراه سادًا للحاجة(14).


3- وعرفها من المحدثين د. يوسف إبراهيم فقال(15): هي ما تفرضه الدولة فوق الزكاة وسائر التكاليف المحددة بالكتاب والسنة وذلك وفقًا لظروف المجتمع الإسلامي، وتتميز هذه الضرائب بأنها مؤقتة بالظروف التي فرضت من أجلها، ويمكن أن يطلق عليها الضرائب الاستثنائية.


4- وجاء في تعريفها كذلك: بأنها الاقتطاعات المالية، العينية منها والنقدية التي تقتطعها الدولة الإسلامية من أموال الأفراد قسرًا وبصفة نهائية دون أن يكون مقابلها نفع معين مشروط، وتخصص لتغطية النفقات العامة، وفي نفس الوقت تستند فرضيتها إلى الأحكام والقواعد الكلية للشريعة الإسلامية(16).


ومما سبق يمكن وضع مفهوم للضريبة في الفقه الإسلامي بأنها:


مقدار محدد من المال تفرضه الدولة في أموال الممولين لضرورة طارئة مستندة في ذلك إلى قواعد الشريعة العامة، دون أن يقابل ذلك نفع معين للممول، تستخدمه الدولة في تغطية النفقات العامة للمواطنين، وتمتاز هذه الضرائب بأنها مؤقتة بالظروف التي فرضت من أجلها، وليست تشريعًا دائمًا أصيلاً بل هي استثنائية تنتهي بانتهاء الظروف التي استوجبتها.


أوجه الاتفاق والاختلاف بين معنى الضريبة في الفقه الإسلامي ومعناها في اصطلاح الاقتصاديين:


أوجه الاتفاق:


يتفق معنى الضريبة في الفقه الإسلامي مع معناها في اصطلاح علماء الاقتصاد في الأوجه التالي:


1- كلاهما تفرضه الدولة على سبيل الجبر والإلزام.


2- كلاهما فريضة نقدية.


3- لا يقابلها نفع معين يعود على الممول.


أما أوجه الاختلاف:


1- الضريبة في المفهوم الإسلامي تستند في فرضيتها إلى أصل شرعي من الكتاب أو السنة أو الآثار الوارد عن الصحابة.


في حين أن الضريبة في المفهوم الاصطلاحي لدى علماء الاقتصاد لا تعتمد في فرضيتها على شيء من الشريعة بل قد تفرضها على أساس نظرية سيادة الدولة أو على أساس أن الأفراد ملزمون بحكم كونهم أعضاء في المجتمع بالمشاركة في النفقات العامة التي تقوم بها الدولة.


2- تعتبر الضريبة في العرف الدولي موردًا من موارد الدولة الثابتة في حين أن الضريبة من وجه نظر الشريعة تفرض لظروف طارئة تعجز الدولة عن مواجهتها، وليست تشريعًا أصيلاً بل استثنائيًا.


3- الضريبة في النظام الوضعي تتصف بالديمومة، بينما في الفكر الإسلامي مرتبطة بالظروف التي من أجلها فرضت وليست تشريعًا دائمًا.
__________________
========================================



 

الضرائب وحكم توظيفها

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بيجو 77 :: الفئة الأولى :: pejoo77 :: منتدى الضرائب والمحاسبة :: الضرائب :: مامورية ضرائب السويس اول-
انتقل الى: